إنعكاسات فهم النزاع على عملي

نشر بتاريخ: 05 أيار 2008

 

فهم النزاع وتحليل عناصره هي قضية حيوية لي ولعملي، إذ يمكن أثناء تصميم المشروع تخصيص الدائرة المعينة من دوائر النزاع التي يقوم المشروع ونشاطاته بالعمل فيها، بل ويمكن فهم أن الفئة المستهدفة في المشروع تقع ضمن دائرة معينة من دوائر النزاع ولا تقع ضمن الدوائر الأخرى. هذا يساعد في وضع أهداف واقعية وحقيقية للمشروع ويبعد عن المثاليات التي قد تكون جميلة ولكنها بعيدة عن عناصر المشروع، وهذا يشكل ضعفاً يسهل التقاطه من مقيمي المشاريع. وهذا يعني أيضاً أن التدخل في النزاع (نشاطات مشروع معين) متى تكون فعالة ومتى تكون غير فعالة، فمثلاً من أجل التغيير او بناء السلام بين طرفين لا جدوى من تصميم نشاطات وساطة او تحاكم إذا كان الطرفان في مرحلة وئام وتقارب، ويكون التفكير في نشاطات وساطة او تفاوض بعدما يقفز منحنى العلاقة بين الطرفين عن خط بروز النزاع الى السطح. وكذلك أستفيد أنه عندما يخبو النزاع الظاهر فمن المجدي التفكير في تعزيز التوجهات الداعمة للسلام وكذلك تصميم مشاريع مثل القيام بحملات ضغط من أجل إيجاد بنية قانونية وبنى أخرى بحيث تعمل على تثبيت التزام الطرفين بالسلام وتقوم هذه البنية لاحقاً بإعاقة توجه أي من الطرفين نحو العودة بالنزاع الى السطح.

وفي الجانب الشخصي فإني معني بقضايا التدخل لحل الصراعات الطبيعية التي تنشأ في المجتمع "الصلحة"، وفهم عناصر ودوائر النزاع يساعد كذلك على حسن أداء من يريد الاصلاح، فيعمل الانسان السوي على الوقاية من النزاعات في علاقاته الطبيعية مع إخوته وجيرانه وغيرهم وبشكل طبيعي، ولكنه يكون واعياً الى أنع يطرح قضايا من شأنها التأثير على المستمعين وتعمل على اطفاء أي حرارة نابتة "وأد بذور النزاع" فهو يعمل وبشكل مستمر أن يكون مجتمعه الصغير الذي يعيش فيه عادةً في علاقات وئام مستمر، فهو حارس لحالة الوئام المجتمعي. وعندما تقوى أي بذرة نزاع أو يحصل ما من طبيعته أنه يثير نزاعاً قوياً فإنه يجب أن يدرك أن الجهد يجب أن ينصب على منع النزاع من القفز الى السطح، فأعمال الاتصالات الخيرية السرية من شأنها أن تبقي الصراع في دائرة مغلقة قابلة للسيطرة، وإذا فشلت كل هذه الجهود وتصرف أحد الطراف على رفع مستوى الصراع الى السطح وأصبحت السيطرة عليه بحاجة الى جهود أكبر عندها لا بد فوراً من التفكير في إشراك قوى أكبر وأكثر ويجب بداية الاتصال بهذه القوى فوراً ، وهنا يكون السباق مع عامل الزمن من أجل منع الصراع من التحول الى عنف. وتبدأ هذه المجموعة التي يجب أن يقودها من قام بالاتصال لمنع آخرين من العبث وإثارة الأطراف ونقل النزاع الى مستوى أكبر بدل إنزال مستواه. وحتى لو تطور النزاع الى درجة من العنف فيجب الاتصال بجهات قادرة على وقف العنف كالأجهزة الأمنية مثلاً وذلك في محاولة لمنع ارتفاع درجة العنف. أعتقد أن العنف ليس نهاية حل الصراعات باعتبارها تكون قد خرجت عن السيطرة، وإنما يجب أن نتذكر أن العنف درجات وآخرها الافناء "القتل" ، وحتى الافناء فإنه درجات فإفناء واحد أهون من إفناء أثنين وهكذا.

وما أريد أن أقوله هنا أن التدخل الحميد لحل الصراعات سواء الكبرى "الحروب" أو الصغرى "مشكلة بين جارين في الحارة" يجب أن يكون مخلصاً ومستمراً وأن لا يفكر صاحبه بالفشل، لأن انسحابه إن كان مخلصاً سيعمل على نقل النزاع الى مستوى أعلى.

وعلى كل ذلك فإن التعلم في قضايا النزاع مفيد على مستوى العمل وتصميم نشاطات وأهداف صائبة للمشاريع، وتفيد كذلك على المستوى الشخصي في تنمية مهارات قيادية وتمكن من تدخل فعال في حل أزمات او مشاكل على المستوى المعيشي العادي لكل شخص